«البورصة السلعية»: 2020 يحتضن الحلم.. والانطلاق من البحيرة

السبت 04-01-2020

تنطلق أول بورصة سلعية فى مصر العام الحالى، بعد أن واصلت الحكومة إجراءاتها خلال العام الماضى فى إطار تعاون واسع النطاق من الجهات المعنية لصوغ التصورات النهائية للبورصة السلعية، وبدأ بالفعل عدد من شركات المقاولات فى إنشاء مقرات للبورصة السلعية فى البحيرة والغربية.

ومن بين الجهات المعنية بإنشاء أول بورصة سلعية فى مصر جهاز تنمية التجارة الداخلية والمحافظات والبورصة المصرية ووزارة التموين والتجارة الداخلية، وذلك بهدف وضع مصر على الخريطة العالمية لتداول السلع، وزيادة قدرة الدولة على تخطيط احتياجاتها من السلع الأساسية.

وقال مصطفى النجارى، رئيس لجنة الحبوب والأرز بالاتحاد العام للغرف التجارية، إنه من المتوقع أن يتم تسلم البورصة السلعية فى البحيرة فى نوفمبر 2020 والتى يشرف عليها الغرفة التجارية فى البحيرة، وإن التنفيذ هناك على وجه أسرع من البرنامج المقر عبر عدد من شركات المقاولات المتميزة، وهناك بورصة أخرى من المقرر إنشاؤها فى فى طنطا».

وأضاف النجارى لـ«المصرى اليوم» أن فكرة البورصة السلعية موجودة فى العالم كله، وأنها تعتبر موذجا مكررا فى العالم، لتشجيع المنتج الزراعى الصغير، عبر إنشاء منافذ للبيع بوجه أكبر، وحتى تكون بديلا لهم عن أسواق الجملة الكبيرة فى العبور و6 أكتوبر والحضرة، وتقرر أن يتم إنشاؤها لتكون أكثر قربا من المنتجين حتى يكون لديهم قدرة كبيرة تنافسية فى التسويق.

وتوقع أن تحقق البورصة السلعية المرجو منها بإنشاء مناطق تجميع وخدمات لوجستية تخدم النشاط، وإقامة ثلاجات ومحطات التعبئة يدوية ومميكنة (مناشر)، ومخازن جافة للحبوب، ومخازن مبردة للفواكه والخضر، على أن يتم خلق شركات توزيع تعمل على البورصات السلعية، ويكون لديها فرصة أخذ العبوات بالأحجام المطلوبة والماركات المعينة، لتطرحها فى منافذ البيع، والتى من المتوقع أن تكون عبارة عن شوادر أو منافذ تابعة للحكومة، أو حتى السلاسل التجارية.

وأوضح «النجارى» أن البورصة السلعية ستخضع لمعايير العرض والطلب، ولن تبيع بمعايير أسواق الجملة، وسيكون لديها ميزة تنافسية، من بينها توفير نفقات النقل، والعمل بآلية أحدث من الأسواق، فضلا عن تميزها بوجود معامل جودة وسلامة غذاء وفحص ومعامل وحجر زراعى، متوقعا أن تشجع البورصة القطاع الخاص ورجال الاعمال للعمل فى المجال الزراعى وإنشاء شركات توزيع منافذ البيع.

وقال إبراهيم العشماوى، مساعد أول وزير التموين للاستثمار، رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية فى تصريحات لـ«المصرى اليوم» إنه تم الانتهاء من دراسة الجدوى، وهى الآن فى مجلس الوزراء، وأنه تم الانتهاء أيضا من وضع هيكل الملكية للبورصة السلعية أمام رئيس الوزراء.

ويساهم فى البورصة السلعية مجموعة من بنوك الاستثمار والمصارف التجارية، وشركة مصر للمقاصة للقيد والإيداع المركزى، والبورصة المصرية، وشركات من القطاع الخاص وبعض من الجهات الحكومية.

كانت البورصة المصرية أعلنت عن انتهاء دراسة الجدوى الخاصة بـ البورصة السلعية، والتى تسعى إدارة البورصة إلى البدء فى إجراءات تأسيسها بالتنسيق مع كافة الأطراف ذات الصلة.

وأعدت البورصة حصرا شاملا بكافة بيانات الإنتاج والتصدير منذ عام 2015 للسلع المتوقع تداولها، ومتوسط أسعار تلك السلع خلال آخر عامين، وحصرا للشركات العاملة فى مجال استيراد السلع محل التداول.

واطلعت البورصة على كافة التجارب الإفريقية والآسيوية الناجحة، فى مجال البورصات السلعية، وخاصة أنظمة التداول وآليات العمل ومنها بورصات «إثيوبيا، الهند، إيران، شرق إفريقيا الإقليمية وغانا»، وقالت إنها انتهت من وضع جدول زمنى وخطة عمل متكاملة لدورة العمل والهيكل التنظيمى للبورصة السلعية.

وبرز العديد من المبررات فى السوق المحلية لإنشاء البورصة السلعية الزراعية على وجه الخصوص، منها حدة التقلبات الموسمية فى أسعار معظم المحاصيل الزراعية، وانخفاض الكفاءة التسويقية لمعظم الحاصلات الزراعية وبصفة خاصة محاصيل الخضر والفاكهة، وارتفاع نسبة الفاقد الكمى والنوعى فى تسويق الحاصلات الزراعية والتفتت الحيازى، وضعف القدرة المالية والتساومية لغالبية المزارعين عند تسويق محاصيلهم بسبب ضآلة السعة الزراعية، فضلا عن مبررات السوق الخارجية لإنشاء البورصة.

ويهدف مشروع البورصة السلعية الزراعية إلى تحديث منظومة التجارة وضبط الأسواق، ودعم صغار المزارعين وتوفير آلية تمويلية مبسطة لها، ومنع الممارسات الاحتكارية ووضع مستويات جودة معتمدة للمنتجات الزراعية بأسعار واقعية مما يدعم آليات السوق الحرة بين العرض والطلب، وتنمية الصادرات، وتنظيم وتنمية التعاقدات الآجلة لتحقيق استقرار الأسعار على مدار السنة، وتمكين متخذى القرار من الحصول على معلومات جغرافية دقيقة عن حجم الإنتاج وتطور الأسعار وتوافر السلع ما يؤدى إلى التخطيط الزراعى والصناعى والاستيرادى وضبط مستوى أسعار المنتجات الزراعية.

ويعتبر أول فرع قيد الإنشاء فى محافظة البحيرة فى مدينة بدر، جاء لأسباب منطقية، من بينها أن المحافظة تنتج ما يقرب من 70% من الخضر والفاكهة على مستوى الجمهورية وتساهم بـ 90 % من نسبة التصدير للخضر والفاكهة على مستوى الجمهورية، فضلا عن أن المساحة المزروعة بالمحافظة تمثل 19% من إجمالى المساحة المزروعة على مستوى الجمهورية، بينما تمثل محطات فرز وتعبئة الخضر والفاكهة بالمحافظة 23% من المحطات على مستوى المحافظات.

وتسهم البورصة السلعية، حسب تصريحات سابقة لرئيس مجلس الوزراء، فى وضع مصر على الخريطة العالمية لتداول السلع من خلال البورصة المزمع إنشاؤها استغلالًا لموقعها الاستراتيجى والمساهمة فى جذب رؤوس الأموال الأجنبية، كما أنها ستعمل على زيادة قدرة الدولة على تخطيط احتياجاتها من السلع الأساسية التى قد تكون متداولة فى السوق المنظمة.

 
أخر تحديث للصفحة : 27/01/2020 03:15 AM
عدد القراءات : 156